الخطيب الشربيني

284

مغني المحتاج

عليه إزالة الشعر والظفر ، وقول المصنف في عشر ذي الحجة ، يفهم أنه لو لم يصح يوم النحر لا بأس بالحلق في أيام التشريق ، وإن كان على عزم التضحية في بقيتها وليس مرادا ، ولهذا لم يقيد في الروضة وأصلها بعشر ذي الحجة . قال الزركشي : وفي معنى مريد الأضحية من أراد أن يهدي شيئا من النعم إلى البيت بل أولى ، وبه صرح ابن سراقة . قال وقضية قولهم حتى يضحي أنه لو أراد التضحية بأعداد زالت الكراهة بذبح الأول ، ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها اه‍ . والأوجه زوالها بالأول ، والأفضل أن لا يفعل شيئا من ذلك إلى آخرها ، ولو أخر الناذر التضحية بمعين إلى انقضاء أيام التشريق ، قال البلقيني : فالأرجح بقاء الكراهة لأن عليه أن يذبحها قضاء . ( و ) يسن ( أن يذبحها ) أي الأضحية الرجل ( بنفسه ) إن أحسن الذبح للاتباع ، رواه الشيخان ، وأن يكون ذلك في بيته بمشهد من أهله ليفرحوا بالذبح ويتمتعوا باللحم ، وفي يوم النحر ، وإن تعددت الأضحية مسارعة للخيرات . أما المرأة ، فالسنة لها أن توكل كما في المجموع ، والخنثى مثلها ، قال الأذرعي : والظاهر استحباب التوكيل لكل من ضعف عن الذبح من الرجال لمرض أو غيره وإن أمكنه الاتيان ، ويتأكد استحبابه للأعمى وكل من تكره ذكاته ( وإلا ) أي وإن لم يذبح الأضحية بنفسه لعذر أو غيره ( فليشهدها ) لما روى الحاكم ، وقال صحيح الاسناد أنه ( ص ) قال ل فاطمة رضي الله تعالى عنها : قومي إلى أضحيتك فاشهديها ، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك . قال عمران بن حصين : هذا لك ولأهل بيتك فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة ؟ قال بل للمسلمين عامة . تنبيه : أفهم كلامه جواز الاستنابة ، وبه صرح غيره ، لأن النبي ( ص ) ساق مائة بدنة فنحر منها بيده ثلاثا وستين ، ثم أعطى عليا رضي الله عنه المدية فنحر ما غير - أي بقي - . والأفضل أن يستنيب مسلما فقيها بباب الأضحية ، ويكره استنابة كتابي وصبي وأعمى . قال الروياني : واستنابة الحائض خلاف الأولى ، ومثلها النفساء ، ويسن للإمام أن يضحي من بيت المال عن المسلمين بدنة في المصلى ، وأن ينحرها بنفسه ، رواه البخاري وإن لم يتيسر بدنة فشاة للاتباع رواه الماوردي وغيره ، وإن ضحى عنهم من ماله ضحى حيث شاء . ( ولا تصح ) أي الأضحية . قال الشارح : من حيث التضحية بها ، أي لا من حيث حل ذبحها وأكل لحمها ونحو ذلك ( إلا من ) نعم ( إبل وبقر وغنم ) بسائر أنواعها بالاجماع ، وقال تعالى * ( ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ولم ينقل عنه ( ص ) ولا عن أصحابه التضحية بغيرها ، ولان التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فتختص بالنعم كالزكاة ، فلا يجزئ غير النعم من بقر الوحش وغيره والظباء وغيرها . تنبيه : المتولد بين جنسين من النعم يجزئ هنا ، وفي العقيقة والهدي وجزاء الصيد ، لأنه ينبغي اعتبار أعلى الأبوين سنا في الأضحية ونحوها حتى يعتبر في المتولد بين الضأن والمعز بلوغه سنتين ويطعن في الثالثة ، وهو مراد شيخنا في شرح الروض بقوله : بلوغه ثلاث سنين إلحاقا له بأعلى السنين به . ثم شرع في قدر سن ذلك ، فقال ( وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة ، وبقر ومعز في ) السنة ( الثالثة وضأن في ) السنة ( الثانية ) بالاجماع كما نقله في المجموع . تنبيه : ما ذكر في الضأن يفهم أنه لو أجذع قبل تمام السنة : أي سقطت أسنانه لا يجزئ وليس مرادا ، والمنقول في الرافعي عن العبادي والبغوي : الاجزاء ، ولعموم خبر أحمد وغيره : ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز أي ويكون ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام ، فإنه يكفي أسبقهما كما صرح به في أصل الروضة ( ويجوز ذكر وأنثى ) أي التضحية بكل منهما بالاجماع ، وإن كثر نزوان الذكر وولادة الأنثى . نعم التضحية بالذكر أفضل على الأصح المنصوص لأن لحمه أطيب ، كذا قال الرافعي . ونقل في المجموع في باب الهدي عن الشافعي : أن الأنثى أحسن من الذكر لأنها أرطب لحما ولم يحك غير ، ويمكن حمل الأول على ما إذا لم يكثر نزوانه ، والثاني ما على إذا كثر .